اسماعيل بن محمد القونوي

119

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ [ التوبة : 128 ] وقوله تعالى : لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ [ آل عمران : 164 ] على القراءة بضم الفاء . قوله : ( لتميلوا إليها وتألفوا بها ) لتميلوا إليها وبالعكس ولم يتعرض له لأن حالهن مستورة أشار به إلى أنه من سكن إليه إذا اطمأن إليه استئناسا به وحاصله الميل . قوله : ( فإن الجنسية علة للضم والاختلاف سبب للتنافر ) إشارة إلى وجه صحة المعنى الثاني لا الترجيح كيف لا والمعنى الأول مع كونه حقيقيا مستلزم للجنسية ولا يبعد أن يكون هذا ناظر إلى المعنيين . قوله : ( وجعل بينكم ) فيه تغليب . قوله : ( أي بين الرجال والنساء ) أي الزوجات أشير هنا إلى الطرفين تلطفا . قوله : ( أو بين أفراد الجنس ) أي بين أفراد الرجال والنساء مطلقا قدم الأول لمناسبته لما قبله أشد المناسبة ومناسبة هذا له لدخول الأزواج فيه أو إشارة إلى آية أخرى . قوله : ( بواسطة الزواج حال الشبق وغيرها بخلاف سائر الحيوانات ) بواسطة الزواج ناظر إلى المعنى الأول وتنبيه على أن المراد بالنساء الزوجات الزواج بالكسر الازدواج الشبق بفتح الشين المعجمة والباء الموحدة هيجان الشهوات وحاصله حال الوقاع وغيرها أي وغير الحال المذكورة والحال مؤنث معنوي . قوله : ( نظما لأمر المعاش ) تعليل لعموم المودة إلى غير حال الشبق . قوله : ( أو بأن تعيش الإنسان ) عطف على قوله بواسطة الزواج وناظر إلى المعنى الثاني هذا في قوة نظما لأمر المعاش وللتفنن غير الأسلوب . قوله : ( متوقف على التعارف والتعاون المحوج إلى التواد والتراحم ) من باب التفاعل المودة من الطرفين وكذا التراحم أي مرحمة بعضهم بعضا فإنها من طرف واحد لا ينفع في انتظام أمر المعاش وهذا معنى مجموع قوله تعالى : وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً [ الروم : 21 ] وهذا المعنى هو الراجح لانتظامه كلا الاحتمالين . قوله : ( وقيل مَوَدَّةً [ الروم : 21 ] كناية عن الجماع ورحمة عن الولد لقوله : وَرَحْمَةً مِنَّا [ مريم : 21 ] ) مرضه لأنه مختص بالمعنى الأول مع أنه بهذا القدر لا ينتظم قوله : نظما لأمر المعاش بيان علة مقدرة لجعل بينكم مودة ورحمة . قوله : أو بأن تعيش الإنسان عطف على بواسطة الزواج والباء في بواسطة للاستعانة وهنا للسببية . قوله : كقوله ورحمة في قوله تعالى : وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا [ مريم : 21 ] والمراد بالرحمة عيسى عليه السّلام وهي مثل حنانا في قوله تعالى : وَحَناناً مِنْ لَدُنَّا [ مريم : 13 ] فإن المراد به الرحمة المراد بها يحيى ولد زكريا عليهما السّلام ومثل ما في قوله : ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا [ مريم : 2 ] والمراد بها ولد زكريا كما يفهم من تقرير أبي البقاء .